محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
27
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الحركة إلى الفوق أو التحت ، والقسر إمّا بالجذب أو بالدفع ، وحركة الشجر لم تكن داخلة في شيء من تلك الأقسام ، فتكون خارقة للعادة . وقد يحدث الأمر بتوسّط سبب عادي خفيّ فيتوهّم كونه بلا سبب فيشتبه بخارق العادة كما في الشعبذة والطلسم والنيرنج ونحوها ، وقد لا يكون وجوده إلّا بمجرّد التخييل من غير أن يكون له وجود الخارج كما في السحر . والأمر الحادث لا من جهة سبب من الأسباب العاديّة يسمّى خارق العادة ، فإن اقترن بدعوى النبوّة ، أو الإمامة ، أو سائر ما لا يكون الاختصاص به إلّا من الله وكان مطابقا لها يسمّى « معجزة » ، فما لم يكن يسمّى معجزة « مكذّبة » كما نقل أنّ مسيلمة الكذّاب لمّا سمع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعا للأعور فصار بصيرا ، دعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة . وما كان دالّا على البعثة وحدث قبلها يسمّى « إرهاصا » كتضليل الغمامة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وتسليم الأحجار له صلّى اللّه عليه وآله قبلها ، وسقوط أربع وعشرين شرفة من إيوان كسرى ليلة ولادته صلّى اللّه عليه وآله ، وخمود نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ونحو ذلك ؛ إذ الإرهاص بمعنى الانتظار ، فكأنّه ينتظر البعثة . وما كان غير منتظر مقترن بالدعوى المذكورة يسمّى « كرامة » كما كانت لمريم ؛ إذ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً « 1 » . وهكذا إطاعة الكلاب لسلمان ، وغير ذلك . فالمعجزة حيث كانت لا عن سلب لا يمكن معارضتها ، بخلاف السحر فإنّه لكونه مسبّبا عن سبب خفيّ يمكن معارضته بتعلّم سببه ، فهي ممتازة عنه ، ولكن إذا كان رجل قادرا على الإتيان بأمر يكون سببه خفيّا ، ويكون مشتبها بالمعجزة عند الأكثر ، فلو ادّعى النبوّة أو نحوها وأتى طبق دعواه بذلك الأمر ، وجب على الله إبطاله ؛ دفعا
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 37 .